أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

اخر التدوينات

رحلة عبر بوابة الفراعنة

سرّ الزمن المفقود

منذ آلاف السنين، ترك الفراعنة المصريون وراءهم حضارةً لا تزال تبهر العالم. أهرامات شاهقة، نقوش غامضة، وطقوس لم تُفهم بالكامل حتى اليوم. لكنّ ما لم يعلمه أحد… أنّ ما خُطّ على الجدران لم يكن مجرد تاريخ، بل رسالة موجهة إلى المستقبل.

في عام 2026، كانت الدكتورة ليلى هاني، عالمة آثار متخصّصة في النصوص الهيروغليفية، تعمل ضمن فريق بحث داخل غرفة لم تُفتح منذ عصر الملك خع سخم رع. وبينما كانت تُزيل الغبار عن جدار حجري، ظهر أمامها رمز لم تره من قبل: دائرة تتقاطع فيها ثلاثة خطوط مضيئة، وكأنها شمس داخلها مسار نجمي.

لم يكن الرمز هيروغليفيًا.
ولم يكن من حضارة معروفة.

كان شيئًا آخر…
شيئًا يُشبه لغة أكوان أخرى.

البداية: اكتشاف لا ينبغي أن يحدث

في تلك الليلة، بقيت ليلى في المعبد بعد مغادرة الفريق. حملت مصباحها وقرّبت الضوء من النقش الغريب. لوهلة، بدا الحجر وكأنه ينبض. ارتدّت للخلف، تتفحّص الجدار بقلق، لكن النبض ازداد. لحظات قصيرة، ثم انشقّ الضوء من داخل الجدار، مكوّنًا دائرة كاملة.

بوابة.
بوابة زمنية… أو شيء مشابه.

ضغطت ليلى على زر اللاسلكي، لكن الإشارة انقطعت. الهواء أصبح أثقل، والضوء يدعوها كما لو أنه يعرف اسمها. خطوة واحدة فقط نحو الأمام، ثم شعرت بجسدها يُسحب بقوة خارقة.

وعندما فتحت عينيها… لم تكن في المعبد.

كانت في نسخة أخرى من وادي النيل، حيث الشمس أكثر لمعانًا، والسماء أكثر زرقة، والمباني الفرعونية شامخة تتوهج بطاقة غريبة.

مصر… ولكن ليست مصر

وجدت العالمة نفسها في مدينة فرعونية غير مسجّلة في أي كتاب تاريخ. مبانٍ هرمية ثلاثية الطوابق، تماثيل تتحرك بالطاقة، وحدات طيران تشبه الطيور المعدنية، ونهر يشع بوهج أزرق خفيف.

كان كل شيء يوحي بأنها في مصر موازية، حضارة تطورت علميًا بدلًا من أن تُمحى عبر الزمن.

اتجهت نحو أحد الممرات فاقترب منها شاب يرتدي ملابس فرعونية ذات خطوط ضوئية تتحرك كأنها حيّة.

قال لها بابتسامة هادئة:
"أهلًا بكِ… نحن ننتظرك منذ قرون."

تجمدت ليلى مكانها:
"تنتظرونني؟ وكيف عرفتم أنني آتي؟"

ردّ الشاب وهو يضع يده على صدره:
"أنا سخم رع، ابن مجلس العلماء. لقد سجّل أجدادنا في سجلات الزمن أن زائرة من المستقبل ستفتح البوابة ذات يوم، وستكون المفتاح لإنقاذ عالَمينا."

سرّ البوابة عبر الزمان

قادها سخم رع عبر ممر ضخم تزينه نجوم ثلاثية تشبه تلك التي رأتها على الجدار. شرح لها أن الفراعنة في هذا العالم اكتشفوا تقنية السفر عبر الزمن والأبعاد، وأن الأهرامات ليست قبورًا، بل مولدات طاقة زمنية.

قال لها وهو يشير إلى نموذج هرم يطفو في الهواء:

"أهراماتنا مبنية وفق علم هندسي يعتمد على ترددات كونية دقيقة. إنها تستطيع فتح بوابات بين الأزمنة، لكن فتحها يستهلك كمية هائلة من الطاقة. أجدادنا سجّلوا أن الأرض التي جئتِ منها ستواجه كارثة قريبة… كارثة تهدد كلا العالَمين."

سكت لحظة ثم أضاف:

"ومهمتكِ هي مساعدتنا على منع ذلك."

الخطر القادم

قادها إلى منصة ضخمة تسمّى "مرصد الزمن". كان المكان يعرض مشاهد متغيرة لحضارات مختلفة، بعضها من الماضي، وبعضها من مستقبل لم يأتِ بعد. وفي منتصف المرصد، ظهر مشهد مخيف:

تشقق في الزمان يمتد فوق نهر النيل في عالمها الحقيقي.
وموجة مظلمة تبتلع كل شيء.

سألت ليلى بخوف:
"ما هذا؟"

أجاب سخم رع:
"إنه خطأ صنعه البشر عندكم. تجربة علمية لتسريع الجاذبية سببت اختلالًا في النسيج الزمني. وإذا لم يُغلق هذا الشرخ، فسيمتدّ إلى هنا… وقد يدمّر كلا العالَمين."

اقترب منها رجل مسنّ له هيبة الملوك:
"أنا تحتمس الرابع، حاكم هذا البعد. لقد جاءت اللحظة التي تنبّأ بها أجدادنا. أنتِ الوحيدة القادرة على استخدام شيفرة الزمن، لأنها لا تفتح إلا لشخص من خارج عالمنا."

شيفرة الزمن

أخرج تحتمس من صندوق ذهبي لوحة مضيئة تشبه الحجر الكريم، لكن سطحها تغيّر بمجرد أن لمسته ليلى. انطلقت خُطوط مُضيئة تشبه الكتابة الهيروغليفية، ولكنها تتحرك داخل الحجر وكأنها كائن حي.

قال الملك:
"إنها تستجيب لكِ… كما توقعنا."

سألته:
"وماذا أفعل بها؟"

ردّ سخم رع:
"ستعودين إلى عالمك، إلى نقطة الشرخ الزمني، وتضعين اللوحة داخل مركز الطاقة. ستعيد الزمن إلى مساره الصحيح."

لكن ليلى كانت تدرك أن الأمر ليس بهذه السهولة.
فوفقًا للمشهد في مرصد الزمن… الشرخ كان فوق نهر النيل نفسه، في منطقة مغلقة لا يمكن الوصول إليها بسهولة.

العودة عبر البوابة

فتح العلماء بوابة جديدة، لكنها كانت مضطربة وغير مستقرة.

"عليك الإسراع"، قال سخم رع. "كل دقيقة تبقى فيها البوابة مفتوحة تضعف حمايتنا."

استعدت ليلى وهي تشعر بثقل المسؤولية. أمسكت لوحة الزمن واندفعت داخل البوابة.

وجدت نفسها مرة أخرى في معبد خع سخم رع… لكن الوضع خارج المعبد لم يكن كما تركته.
الجنود والباحثون يركضون مذعورين، والسماء فوق القاهرة تشقّها خطوط سوداء يتسرب منها ضوء بنفسجي مخيف.

المواجهة الأخيرة

وصلت ليلى إلى ضفة النيل، حيث ظهر الشرخ على شكل دوامة هائلة تبتلع الضوء والماء والهواء. صوّب رجال الأمن أسلحتهم، لكن لا شيء يستطيع إيقاف هذه القوة.

صرخت ليلى:
"ابتعدوا! الطريق الوحيد لإغلاق الشرخ هو الطاقة!"

وضعت لوحة الزمن في قلب الدوامة، فاندفعت منها موجات ضوئية زرقاء وصفراء امتدت عبر السماء. كانت تشعر بقوة هائلة تهز جسدها، وكأن الزمن نفسه يتحرك داخلها.

ازدادت سرعة الدوامة… ثم توقفت فجأة.
صوت انفجار ضوئي غطى السماء عدة ثوانٍ، قبل أن يتلاشى الشرخ تمامًا وكأنه لم يكن موجودًا.

سقطت ليلى على الأرض وهي تلهث.
لقد نجحت.

رسالة من البعد الآخر

في الليل، بينما كانت تتلقى العلاج، لاحظت أن لوحة الزمن اختفت من يدها. ظنت أنها تبخرت… لكن عندما نظرت إلى السماء، رأت ثلاثة نجوم تصطفّ بشكل غريب، تمامًا مثل الشعار الذي كان على بوابة الفراعنة في ذلك العالم الموازي.

سمعت صوت سخم رع يهمس في عقلها:
"لقد أنقذتِ عالمين. وسيحين يوم نحتاجكِ فيه مجددًا… فالزمن لا يسير في خط مستقيم كما يظن البشر."

ابتسمت ليلى:
"وسأكون جاهزة عندما يحدث ذلك."

أغلقت عينيها…
وقد أدركت أن ما عرفته عن الحضارة الفرعونية لم يكن سوى بداية حكاية أكبر مما يمكن تخيّله.


خاتمة

تلك الرحلة عبر الزمن والأبعاد غيّرت حياة الدكتورة ليلى إلى الأبد، وأثبتت أن أسرار الفراعنة ليست مجرد ماضٍ ندرسه، بل أبواب لعلمٍ غير مكتشف… علم قد يكون مفتاحًا لمستقبل البشرية.

تعليقات